العلامة المجلسي
282
بحار الأنوار
يشربون مسكرا . قلت : جعلت فداك فأين أطلبهم ؟ قال عليه السلام : على رؤوس الجبال وأطراف المدن . وإذا دخلت مدينة فسل ( 1 ) عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن كما قال الله : " وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى ( 2 ) " والله لقد كان حبيب النجار وحده . يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك ، وكل البر مقبول إلا ما كان رئاء . يا ابن جندب أحبب في الله وابغض في الله ، واستمسك بالعروة الوثقى ، واعتصم بالهدى يقبل عملك فإن الله يقول : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 3 ) " فلا يقبل إلا الايمان ، ولا إيمان إلا بعمل ، ولا عمل إلا بيقين ، ولا يقين إلا بالخشوع وملاكها كلها الهدى ، فمن اهتدى يقبل عمله وصعد إلى الملكوت متقبلا " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 4 ) " . يا ابن جندب إن أحببت أن تجاور الجليل في داره ، وتسكن الفردوس في جواره فلتهن عليك الدنيا ، واجعل الموت نصب عينك ، ولا تدخر شيئا لغد ، واعلم أن لك ما قدمت وعليك ما أخرت . يا ابن جندب من حرم نفسه كسبه فإنما يجمع لغيره ، ومن أطاع هواه فقد أطاع عدوه ، من يثق بالله يكفه ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ويحفظ له ما غاب عنه . وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا ، ولكل عسر يسرا ، صبر نفسك عند كل بلية في ولد أو مال ، أو رزية ( 5 ) فإنما يقبض عاريته ويأخذ
--> ( 1 ) الظاهر أن مراده عليه السلام في دولة الفسق وزمن الكفر . ( 2 ) يس : 19 . ( 3 ) طه : 84 . وفى المصدر : الا من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى " . ( 4 ) البقرة : 210 . ( 5 ) الرزية : المصيبة أصله من رزأ أي أصاب منه شيئا ونقض . وفى بعض النسخ " أو ذرية " وهي الصواب .